عبد الوهاب الشعراني

101

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النحل علم المدح ومنه يعلم حكمة مدح الحق تعالى عبيده بما هو معطيه لهم من فضله وذلك غاية الكرم الإلهى ومن هنا ذاب العباد العارفون من الحياء منه سبحانه وتعالى لشهودهم أنه تعالى لولا علم من المنازعة له في صفات الكمال ما نسبها إلينا كالصغير لما يصيح يلهونه بالشخشيخة ومنها علم المملكة الإنسانية وقد صنف فيه العارفون كتبا كثيرة كالشيخ محيي الدين بن العربي وأضرابه وملخص القول في هذا العلم إن الإنسان فلك لجميع المحامد والمذام الشرعية والمعرفية تغرب فيه جميع الأوصاف وتشرق كما أوضحنا ذلك في كتابنا زبد العلوم في الكلام على زبدة علم التصوف ومنها علم الدعاء والإجابة ومنه يعلم أن كل دعاء دعا به العبد لا يرد لأنه محال على الكريم أن يرد سائلا حاشا كرمه من ذلك ولكن لظهور حكم الإجابة أوقات بحكم الإرادة إذ العبد في حجر الحق تعالى يربيه بما يصلحه والأطفال لو أجيبوا إلى كل ما دعت إليه نفوسهم فسد حالهم كما هو مشاهد ومنها علم شروط مراتب القضاة والشهود ومنه يعلم أن أصل مشروعية الشهادة على المعاملات والعقود إنما هي في حق من خيف منه الجحود ولكن عمم الحكم في سائر الأمة لعدم العصمة فالحمد للّه رب العالمين ومنها علم آداب النداء الإلهى ومن أي مقام ينادى المؤمن وهل يختلف النداء باختلاف المنادى أم لا ؟ ومنها علم أسباب العدوات بين الأجناس مع بعضهم بعضا وبيان أن العداوة تسقط إذا اختلف الجنس ومنه يعلم أسباب العداوة بين اللّه وبين خلقه وما هي العداوة وهل من شرط العداوة أن توجد من الطرفين أو من الطرف الواحد ؟ وهل لأحد أن يعادى أحدا لأجل أحد أو لا تكون العداوة إلا من أجل نفسه لا من أجل غيره ؟ ومنها علم المحبة وأسباب إلقائها في القلوب وثباتها فيها وهل إلقاؤها انتقال وجودي أو خلق يخلق في المحل وهل من شرط الحب المناسبة أم لا ؟ ومنها علم سبب اختلاف المشاهد ومنه يعلم أن الأعمال ترى مع كونها أعراضا كونية والأعراض الكونية ترى أحكامها لا أعيانها هو علم شريف ومنها علم حضرات التبري من الجمع لا من أحدية الجمع وهو علم واسع ومنها